البقعة البيضاء
و
“المرجفون في المدينة”
·عبد النبي الشراط
"اللهم اجعلها دار علم وفقه يتلى بها كتابك وتقام بها حدودك واجعل أهلها متمسكين بالسنة والجماعة ما أبقيتها".
بهذا الدعاء الخالص توجه المولى إدريس إلى ربه قبل أن يتناول "المعول " ويشرع في حفر الأساس لمدينة العلم والنور.
وقبل هذه اللحظة الحاسمة كان باني المدينة قد وجه وزيره عمير بن مصعب ليستدل على أرض قابلة للبناء والتشييد ليتخذ منها مكانا لإقامته، وموطنا لجنده وضيوفه.. فاهتدى الوزير عمير بن مصعب إلى منطقة تعرف حاليا ب"العاصمة الروحية للمملكة" وكانت هذه المنطقة تعرف حينذاك ب"زواغة وبني يازغة" فعاد الوزير المنتدب في هذه المهمة الجليلة إلى المولى إدريس بمكان إقامته بمدينة وليلي فنقل إليه ما اكتشفه خلال مهمته ووصف له ما رأى "فإذا هي – عيطة ملتفة الأشجار مطردة بالعيون والأنهار وفي بعض مواضع منها خيام من شعر يسكنها قبائل من زناتة يعرفون بزواغة وبني يازغة ويقال لهم بني الخير، فقال مولانا إدريس هذا فأل حسن فبعث إليهم واشترى منهم موضع المدينة بستة آلاف درهم.. وأشهد عليهم بذلك".
حدث هذا بالتحديد ستة 192 طبقا لم رواه المؤرخون.
هذه المدينة التي تحتفل هذا العام بذكرى مرور ألف ومائتي عام على تأسيسها من قبل حفيد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مولانا إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقبل أن يشرع في بناء المدينة توجه إلى ربه بالدعاء الذي افتتحنا به هذا الكلام، وحينما انتهى من بنائها توجه إلى ربه كذلك بالدعاء الشهير عنه رضي الله عنه حيث دعا ربه قائلا "اللهم إنك تعلم أنني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا سمعة ولا مكابرة وإنما أردت ببناء هذه المدينة أن تعبد بها ويتلى بها كتابك وتقام بها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما أبقت الدنيا، اللهم وفق سكانها وقطانها إلى الخير وأعنهم واكفهم مؤنة أعدائهم وأدر عليهم الأرزاق واغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق والنفاق إنك على كل شيء قدير".
وخلال شروع المولى إدريس في عمليات البناء رفقة جنده وعماله مر بموضعهم شيخ كبير وهو راهب مسيحي كان يقيم بالقرب من موضع فاس الحالي في صومعة يعبد ربه، فسأل المولى إدريس ماذا تريد أيها الأمير أن تصنع بين هذين الجبلين؟ قال: أريد أن اختط مدينة هنا يعبد بها الله تعالى ويتلى بها كتابه وتقام بها حدوده. قال الراهب: إن لك عندي بشرى قال وما هي؟ قال: إنه أخبرني راهب كان قبلي في هذا الدير توفي منذ مائة عام أنه وجد في كتاب علمه أنه كان بهذا الموضع مدينة تسمى "سافا" وقد خربت منذ ألف سنة وأنه يجددها ويحيي آثارها رجل من آل بيت النبوة يسمى إدريس ويكون له شأن عظيم وقدر جسيم لا يزال دين الإسلام قائما إلى يوم القيامة"، فقال المولى إدريس: الحمد لله أنا إدريس وأنا من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا بانيها إن شاء الله... لكن أقلب إسمها "ساف" فتصبح "فاس".
هذه هي بداية القصة.. قصة البناء نسوقها للمتشككين والمرتابين الذين نأمل منهم أن يعودوا للمدارس العتيقة لقراءة التاريخ...، هناك كلاما آخر نسوقه خاصة للذين شككوا في مصدر صحة حديث نبوي استشهد به عمدة مدينة فاس مؤخرا في افتتاح أشغال اللجنة القيادية لمشروع تأهيل فضاء الثنائية القطبية لجهة فاس بولمان، مكناس تافيلالت حيث استشهد بحديث ذكر مصدره ومراجعه كافة، وكان على المتشككين أن يبحثوا هم في صحة الحديث من عدم صحته في كتب التراث والمراجع المعتمدة قبل أن يكتبوا كلاما سخيفا لا علاقة له بالنقد على الإطلاق.. إذ قال أحدهم في مقال له بموقع إلكتروني شهير "وقوبلت قراءة شباط لهذا الحديث بموجة ضحك عارمة عمت القاعة" وهو كلام لم يقل به أحد من الذين حضروا افتتاح أشغال اللجنة المذكورة.
نعيد هنا نص الروية التي استشهد بها حميد شباط ثم نعقبها برواية حديث آخر نسوق مراجعه بالتمام والكمال، ولا ضير إذا كانت مدينة فاس تختص بهذه النفحة النبوية الكريمة وإن شكك المرجفون الذين يجادلون من أجل الجدال لا غير.
حميد شباط لم يختلق الحديث المنسوب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما ذكر مصدره ومرجعه.
وكان على المشككين أن يبذلوا قليلا من الجهد لأجل البحث والتقصي، بدل هذا الهراء الذي نشروه في صحفهم ومواقعهم الإلكترونية.
نص الحديث موضوع ردود المرجفة قلوبهم منقول من كتاب الشيخ "دارس بن إسماعيل الفاسي الذي يعتبر من علماء فاس التي مر بنا أن مؤسسها دعا الله أن يجعلها دار علم وتقوى.. يقول الحديث "ستكون بالمغرب مدينة تسمى فاس أهلها أقوم أهل المغرب قبلة وأكثرهم صلاة، أهلها على السنة والجماعة ومنهاج الحق لا يزالون متمسكين به لا يضرهم من خالفهم، يدفع الله عنهم ما يكرهون إلى يوم القيامة".
والمتتبع لتاريخ المدينة منذ أن حط بها الرحال مولانا إدريس إلى اليوم يلاحظ آثار دعاء مؤسسها وبانيها الذي سقناه في بداية هذا الكلام.
والذين لا يؤمنون بقدسية الدعاء الصادر من قلوب المؤمنين والناطقة به شفاههم وألسنتهم إنما عليهم أن ينكروا نعم الله كافة وهم الأخسرون أعمالا.
· حديث البقعة البيضاء
يقول الشيخ العارف بالله السيد محمد بن علي السنوسي الخطابي الإدريسي الحسني (المولود بمستغانم بالجزائر سنة 1202 هجرية والمتوفى بالجغبوب بليبيا سنة 1276 هجرية) في كتاب قيم له عنوانه "الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية" مطبوع بعاصمة لبنان بيروت سنة 1406 هجرية/ 1986م. عن شركة دار القلم الشهيرة جدا في الصفحة: 12 ما نصه:
" ثم بعد أن وضعت أمه حملها بعد تمامه سمته على إسم أبيه "إدريس"، وقام به وزراء أبيه وتكفل به راشد بن مرشد القرشي حتى إذا بلغ ثمانية أعوام وقيل اثنتي عشرة سنة، وبلغ الحلم وقرأ جميع العلوم وأمر ببناء المدينة البيضاء وأعانه الله على بنائها لقول "جده" صلى الله عليه وآله وسلم حين عرج المعراج فرأى بقعة بيضاء تتلألأ نورا فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه السلام يا حبيبي ما هذه البقعة البيضاء التي تتلألأ نورا في المغرب؟ فقال له جبريل عليه السلام هذه مدينة لأمتك في آخر الزمان تسمى بفاس ينبع العلم من صدور أهلها كما ينبع الماء من حيطانها" انتهى.
مؤلف الكتاب المذكور كما أسلفنا من أصل جزائري وليس من فاس حتى يدعي المرجفون في المدينة أن الشيخ دارس الفاسي إنما أراد أن يجمل تاريخ مدينته بحديث النبي الأكرم.
نحن نعود للتاريخ لنستفيد منه، وإذا أردنا بناء المستقبل علينا أن نربطه بالماضي..لنرى ماذا فعل الأجداد، ومن ثم نقتفي آثارهم الطيبة المعطاء، لا أن نثرثر كما يثرثر إخواننا المحسوبين على عالم الصحافة وهم لا يعرفون أبجديات التاريخ.
المتتبع لحركة الانتعاش التي بدأت تشهدها مدينة فاس خلال السنوات الأخيرة لا يمكن له أن يتنكر لما أنجز وما تحقق، ربما تكون هناك نقائص. لكن يبقى الكمال لله وحده، "فمن اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد" ومن السبعة الذين يضلهم الله غدا يوم القيامة بظله... أناس تقضى على أيديهم حوائج الناس".
إن إصلاح الطرقات وتعبيد ممراتها وإنشاء حديقة أو منطقة خضراء تدخل ضمن قضاء حوائج الناس، وكذلك فإن رعاية المعوزين وختان أبناء الفقراء ومواساة المرضى ومدهم بأسباب العلاج تدخل ضمن قضاء حوائج الناس، أيضا إنشاء معلمة ثقافية يستفيد منها طلاب العلم وهواة الفنون المختلفة تدخل كذلك ضمن قضاء حوائج الناس.
لقد تعود الكثير من الناس على المعارضة ببلاش، حتى لو كانت هذه المعارضة تعارض أعمال الخير وخدمة بني البشر، إن الانجازات التي تحققت بالمدينة يستفيد منها المعارضون أنفسهم وبالرغم من ذلك يتنكرون لها ولا يشهدون بها " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها".
ألتقي مع العديد من هؤلاء في المقاهي والشارع العام وغير ذلك من الأماكن، وفي مثل هذه الجلسات لا ينكرون ما تحقق، لكنهم يقولون بأن الظروف تفرض عليهم ما يكتبون وما يقولون أمام الناس" إنها مأساة يعيشها هؤلاء الناس الذين احترفوا عن عمد إشهار السوء وإخفاء الفضيلة، ونحسب أنهم غير مرتاحين مع ضمائرهم ونحن لا نزكي على الله أحد.
أحدهم قرأ لي حوارا مع إحدى الصحف المشرقية في موقع إلكتروني وكتب لي رسالة تنويه ذيلها بنصيحته لي على أن مكاني في حزب العدالة والتنمية وليس في حزب عمدة فاس دون أن يعرف أنني لا علاقة لي بحزب العمدة أو غيره من الأحزاب الكثيرة المنتشرة على هذه الأرض الطيبة، كان ردي عليه أنه لا يلزمني الانتماء لحزب معين حتى يرضى عني بعض الناس، وتحديدا ما يسمى ب "حزب العدالة والتنمية". وآخر حاول أن يسخر من افتتاحية موقعة بإسمي في عدد سابق من هذه الجريدة على خلفية كلامي بأن سكان السماوات والأرض يشهدون بالإنجازات التي تحققت في فاس، ولم يكن كلامي مزايدة ولا مبالغة، بل هي الحقيقة كما أراها ويشهد بها العقلاء.
لننتظر بماذا سيرد علينا القوم وماذا سيقولون في المقبل من الأيام.
وصلى الله على محمد وآل محمد.
و
“المرجفون في المدينة”
·عبد النبي الشراط
"اللهم اجعلها دار علم وفقه يتلى بها كتابك وتقام بها حدودك واجعل أهلها متمسكين بالسنة والجماعة ما أبقيتها".
بهذا الدعاء الخالص توجه المولى إدريس إلى ربه قبل أن يتناول "المعول " ويشرع في حفر الأساس لمدينة العلم والنور.
وقبل هذه اللحظة الحاسمة كان باني المدينة قد وجه وزيره عمير بن مصعب ليستدل على أرض قابلة للبناء والتشييد ليتخذ منها مكانا لإقامته، وموطنا لجنده وضيوفه.. فاهتدى الوزير عمير بن مصعب إلى منطقة تعرف حاليا ب"العاصمة الروحية للمملكة" وكانت هذه المنطقة تعرف حينذاك ب"زواغة وبني يازغة" فعاد الوزير المنتدب في هذه المهمة الجليلة إلى المولى إدريس بمكان إقامته بمدينة وليلي فنقل إليه ما اكتشفه خلال مهمته ووصف له ما رأى "فإذا هي – عيطة ملتفة الأشجار مطردة بالعيون والأنهار وفي بعض مواضع منها خيام من شعر يسكنها قبائل من زناتة يعرفون بزواغة وبني يازغة ويقال لهم بني الخير، فقال مولانا إدريس هذا فأل حسن فبعث إليهم واشترى منهم موضع المدينة بستة آلاف درهم.. وأشهد عليهم بذلك".
حدث هذا بالتحديد ستة 192 طبقا لم رواه المؤرخون.
هذه المدينة التي تحتفل هذا العام بذكرى مرور ألف ومائتي عام على تأسيسها من قبل حفيد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مولانا إدريس بن إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقبل أن يشرع في بناء المدينة توجه إلى ربه بالدعاء الذي افتتحنا به هذا الكلام، وحينما انتهى من بنائها توجه إلى ربه كذلك بالدعاء الشهير عنه رضي الله عنه حيث دعا ربه قائلا "اللهم إنك تعلم أنني ما أردت ببناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا سمعة ولا مكابرة وإنما أردت ببناء هذه المدينة أن تعبد بها ويتلى بها كتابك وتقام بها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما أبقت الدنيا، اللهم وفق سكانها وقطانها إلى الخير وأعنهم واكفهم مؤنة أعدائهم وأدر عليهم الأرزاق واغمد عنهم سيف الفتنة والشقاق والنفاق إنك على كل شيء قدير".
وخلال شروع المولى إدريس في عمليات البناء رفقة جنده وعماله مر بموضعهم شيخ كبير وهو راهب مسيحي كان يقيم بالقرب من موضع فاس الحالي في صومعة يعبد ربه، فسأل المولى إدريس ماذا تريد أيها الأمير أن تصنع بين هذين الجبلين؟ قال: أريد أن اختط مدينة هنا يعبد بها الله تعالى ويتلى بها كتابه وتقام بها حدوده. قال الراهب: إن لك عندي بشرى قال وما هي؟ قال: إنه أخبرني راهب كان قبلي في هذا الدير توفي منذ مائة عام أنه وجد في كتاب علمه أنه كان بهذا الموضع مدينة تسمى "سافا" وقد خربت منذ ألف سنة وأنه يجددها ويحيي آثارها رجل من آل بيت النبوة يسمى إدريس ويكون له شأن عظيم وقدر جسيم لا يزال دين الإسلام قائما إلى يوم القيامة"، فقال المولى إدريس: الحمد لله أنا إدريس وأنا من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا بانيها إن شاء الله... لكن أقلب إسمها "ساف" فتصبح "فاس".
هذه هي بداية القصة.. قصة البناء نسوقها للمتشككين والمرتابين الذين نأمل منهم أن يعودوا للمدارس العتيقة لقراءة التاريخ...، هناك كلاما آخر نسوقه خاصة للذين شككوا في مصدر صحة حديث نبوي استشهد به عمدة مدينة فاس مؤخرا في افتتاح أشغال اللجنة القيادية لمشروع تأهيل فضاء الثنائية القطبية لجهة فاس بولمان، مكناس تافيلالت حيث استشهد بحديث ذكر مصدره ومراجعه كافة، وكان على المتشككين أن يبحثوا هم في صحة الحديث من عدم صحته في كتب التراث والمراجع المعتمدة قبل أن يكتبوا كلاما سخيفا لا علاقة له بالنقد على الإطلاق.. إذ قال أحدهم في مقال له بموقع إلكتروني شهير "وقوبلت قراءة شباط لهذا الحديث بموجة ضحك عارمة عمت القاعة" وهو كلام لم يقل به أحد من الذين حضروا افتتاح أشغال اللجنة المذكورة.
نعيد هنا نص الروية التي استشهد بها حميد شباط ثم نعقبها برواية حديث آخر نسوق مراجعه بالتمام والكمال، ولا ضير إذا كانت مدينة فاس تختص بهذه النفحة النبوية الكريمة وإن شكك المرجفون الذين يجادلون من أجل الجدال لا غير.
حميد شباط لم يختلق الحديث المنسوب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما ذكر مصدره ومرجعه.
وكان على المشككين أن يبذلوا قليلا من الجهد لأجل البحث والتقصي، بدل هذا الهراء الذي نشروه في صحفهم ومواقعهم الإلكترونية.
نص الحديث موضوع ردود المرجفة قلوبهم منقول من كتاب الشيخ "دارس بن إسماعيل الفاسي الذي يعتبر من علماء فاس التي مر بنا أن مؤسسها دعا الله أن يجعلها دار علم وتقوى.. يقول الحديث "ستكون بالمغرب مدينة تسمى فاس أهلها أقوم أهل المغرب قبلة وأكثرهم صلاة، أهلها على السنة والجماعة ومنهاج الحق لا يزالون متمسكين به لا يضرهم من خالفهم، يدفع الله عنهم ما يكرهون إلى يوم القيامة".
والمتتبع لتاريخ المدينة منذ أن حط بها الرحال مولانا إدريس إلى اليوم يلاحظ آثار دعاء مؤسسها وبانيها الذي سقناه في بداية هذا الكلام.
والذين لا يؤمنون بقدسية الدعاء الصادر من قلوب المؤمنين والناطقة به شفاههم وألسنتهم إنما عليهم أن ينكروا نعم الله كافة وهم الأخسرون أعمالا.
· حديث البقعة البيضاء
يقول الشيخ العارف بالله السيد محمد بن علي السنوسي الخطابي الإدريسي الحسني (المولود بمستغانم بالجزائر سنة 1202 هجرية والمتوفى بالجغبوب بليبيا سنة 1276 هجرية) في كتاب قيم له عنوانه "الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية" مطبوع بعاصمة لبنان بيروت سنة 1406 هجرية/ 1986م. عن شركة دار القلم الشهيرة جدا في الصفحة: 12 ما نصه:
" ثم بعد أن وضعت أمه حملها بعد تمامه سمته على إسم أبيه "إدريس"، وقام به وزراء أبيه وتكفل به راشد بن مرشد القرشي حتى إذا بلغ ثمانية أعوام وقيل اثنتي عشرة سنة، وبلغ الحلم وقرأ جميع العلوم وأمر ببناء المدينة البيضاء وأعانه الله على بنائها لقول "جده" صلى الله عليه وآله وسلم حين عرج المعراج فرأى بقعة بيضاء تتلألأ نورا فسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه السلام يا حبيبي ما هذه البقعة البيضاء التي تتلألأ نورا في المغرب؟ فقال له جبريل عليه السلام هذه مدينة لأمتك في آخر الزمان تسمى بفاس ينبع العلم من صدور أهلها كما ينبع الماء من حيطانها" انتهى.
مؤلف الكتاب المذكور كما أسلفنا من أصل جزائري وليس من فاس حتى يدعي المرجفون في المدينة أن الشيخ دارس الفاسي إنما أراد أن يجمل تاريخ مدينته بحديث النبي الأكرم.
نحن نعود للتاريخ لنستفيد منه، وإذا أردنا بناء المستقبل علينا أن نربطه بالماضي..لنرى ماذا فعل الأجداد، ومن ثم نقتفي آثارهم الطيبة المعطاء، لا أن نثرثر كما يثرثر إخواننا المحسوبين على عالم الصحافة وهم لا يعرفون أبجديات التاريخ.
المتتبع لحركة الانتعاش التي بدأت تشهدها مدينة فاس خلال السنوات الأخيرة لا يمكن له أن يتنكر لما أنجز وما تحقق، ربما تكون هناك نقائص. لكن يبقى الكمال لله وحده، "فمن اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد" ومن السبعة الذين يضلهم الله غدا يوم القيامة بظله... أناس تقضى على أيديهم حوائج الناس".
إن إصلاح الطرقات وتعبيد ممراتها وإنشاء حديقة أو منطقة خضراء تدخل ضمن قضاء حوائج الناس، وكذلك فإن رعاية المعوزين وختان أبناء الفقراء ومواساة المرضى ومدهم بأسباب العلاج تدخل ضمن قضاء حوائج الناس، أيضا إنشاء معلمة ثقافية يستفيد منها طلاب العلم وهواة الفنون المختلفة تدخل كذلك ضمن قضاء حوائج الناس.
لقد تعود الكثير من الناس على المعارضة ببلاش، حتى لو كانت هذه المعارضة تعارض أعمال الخير وخدمة بني البشر، إن الانجازات التي تحققت بالمدينة يستفيد منها المعارضون أنفسهم وبالرغم من ذلك يتنكرون لها ولا يشهدون بها " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها".
ألتقي مع العديد من هؤلاء في المقاهي والشارع العام وغير ذلك من الأماكن، وفي مثل هذه الجلسات لا ينكرون ما تحقق، لكنهم يقولون بأن الظروف تفرض عليهم ما يكتبون وما يقولون أمام الناس" إنها مأساة يعيشها هؤلاء الناس الذين احترفوا عن عمد إشهار السوء وإخفاء الفضيلة، ونحسب أنهم غير مرتاحين مع ضمائرهم ونحن لا نزكي على الله أحد.
أحدهم قرأ لي حوارا مع إحدى الصحف المشرقية في موقع إلكتروني وكتب لي رسالة تنويه ذيلها بنصيحته لي على أن مكاني في حزب العدالة والتنمية وليس في حزب عمدة فاس دون أن يعرف أنني لا علاقة لي بحزب العمدة أو غيره من الأحزاب الكثيرة المنتشرة على هذه الأرض الطيبة، كان ردي عليه أنه لا يلزمني الانتماء لحزب معين حتى يرضى عني بعض الناس، وتحديدا ما يسمى ب "حزب العدالة والتنمية". وآخر حاول أن يسخر من افتتاحية موقعة بإسمي في عدد سابق من هذه الجريدة على خلفية كلامي بأن سكان السماوات والأرض يشهدون بالإنجازات التي تحققت في فاس، ولم يكن كلامي مزايدة ولا مبالغة، بل هي الحقيقة كما أراها ويشهد بها العقلاء.
لننتظر بماذا سيرد علينا القوم وماذا سيقولون في المقبل من الأيام.
وصلى الله على محمد وآل محمد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق